روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

246

عرائس البيان في حقائق القرآن

وقال جعفر : زيّنا جوارح المؤمنين بالخدمة . وقال الجنيد : زيّنا الجنة بنور مناجاة العارفين وزهرة خدمة العابدين . قال الأستاذ في قوله : وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ : الجبال أوتاد الأرض في الصورة ، والأولياء أوتاد الأرض في الحقيقة ، فبارك فيها البركة والزيادة ، يأتيهم المطر ببركة الأولياء ، ويندفع عنهم البلاء ببركتهم « 1 » . وقال في قوله : وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ : جعل نفوس العابدين أرضا لطاعته وعبادته ، وجعل قلوبهم فلكا لنجوم علمه وشمس معرفته ، فأوتاد النفوس الخوف والرجاء والرغبة والرهبة ، وفي القلوب ضياء العرفان وشموس التوحيد ونجوم العلوم والعقول والنفوس والقلوب بيده ، يصرفها على ما أراد من أحكامه . [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 17 إلى 21 ] وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 17 ) وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 18 ) وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 19 ) حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 20 ) وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 21 ) قوله تعالى : وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى : هذه الهداية ظهور برهان بنوة الأنبياء بالبراهين الساطعة والدلالات الواضحة بالظاهر ، لكن لم يسبق لهم الهداية الأزلية ، وبتلك الهداية تقبل هذه الهداية ، فالسوابق تؤثر في العواقب ، والعواقب لا تؤثر في السوابق ، فكان جبلة القوم جبلة الضلالة ، فمالوا إلى ما جبلوا عليه من قبول الضلالة . قال الواسطي : لحاجة ما سبق فيهم من شؤم الجبلة . قال ابن عطاء : ألبسوا لباس الهداية ظاهرا عواري ، فتحقق عليهم لباس الحقيقة ، فاستحبوا العمى على الهدى ، فردوا إلى الذي سبق لهم في الأزل . [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 22 إلى 24 ] وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 22 ) وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 23 ) فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ ( 24 )

--> ( 1 ) وقال القشيري أيضا : أي : جبالا مرتفعات ، وجعلنا بها الماء سقيا لكم ، يذكّرهم عظيم منّته بذلك عليهم . والإشارة فيه إلى عظيم منّته أنّه لم يخسف بكم الأرض ، وإن عملتم ما عملتم ( 8 / 17 ) .